الشيخ محمد الصادقي الطهراني

307

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بمواردها ، مخصصة في موارد ، منها أولياء اليتامى ، كما ومنها واجب التجهيز للميت حيث الأجرة فيه محرمة ، وكذلك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضرابهما مما لم يسمح بأخذ الأجرة فيها في عمل المسلم . وقيلٌ ثالث إن الاستعفاف يعنى الأكل دون مقابل ظلماً ، إسرافاً وبداراً ان يكبَروا أم دون ذلك ، وأما الأكل أجرة عن سعي له أجرة فهو أكل لماله دون مال اليتيم . ولكن « ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف » تحليلًا لما حرم على الغني يعارضه ، فإن محور الحل والحرمة فيهما واحد ، فهل يحل - إذاً - للفقير أكل مال اليتيم إسرافاً أم دونه ؟ . وليس هو أكلًا بالمعروف ! فليكن المحور هنا لهما أجرة السعي ، محرمة على من لم يكن فقيراً ، وحِلٌّ قدر المعروف لمن كان فقيراً . ثم « من كان غنياً » تعني - ككل - من لا يحتاج إلى أجرة سعياً في أموال اليتيم ، مهما أضر بنفعه الزائد ، أو ضيق عليه معيشته ما بقيت له بُلغة العيشة . « ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف » أمر عقيب حظر لا يدل إلّا على الإباحة ، ثم « فليأكل » بدل « فليأخذ أجرة » دليل سماح الأكل قدر الضرورة « 1 » ومن ثم « بالمعروف »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 122 - أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه‌عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال ليس لي مال ولي يتيم ؟ فقال : كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذِّر ولا متاثل مالًا ومن غير أن تقي مالك بماله . وفيه أخرج ابن حبان عن جابر أن رجلًا قال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مم أضرب يتيمي ؟ قال : مما كنت ضارباً منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متاثل منه مالًا ( المُتاثِّل بمعنى المجتمع والمتحفز والمكتسب المُنمي ) . وموثق سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : من كان يلي شيئاً لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف فإن كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج نفسه فلا يزر أن من أموالهم شيئاً ( الكافي 5 : 129 ) وفي الكافي عنه عليه السلام قال عليه السلام ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف وإذا كان يصلح لهم أموالهم ، فإن كان المال قليلًا فليأكل منه شيئاً ( المصدر ) . وأما صحيح عبداللَّه بن سنان عنه عليه السلام أنه سئل وأنا حاضر عن القيم لليتامى والشراء والبيع في ما يصلحهم اله أن يأكل من أموالهم ؟ فقال : لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف كما قال اللَّه عز وجل : فليأكل بالمعروف « وهو القوت » ( الوسائل 558 ) فهو مخصوص بالفقير كما قال اللَّه عز وجل . ومن الغريب هنا القول أن احترام عمل المسلم لا يقبل التخصيص ؟ ويكأنه نص قرآني مستغرق في العموم والإطلاق ، وليس إلّا قاعدة ملتقطة من كثير من الموارد وهنالك استثناآت كتجهيز الميت وما أشبه ، ونص قوله تعالى : « فمن كان غنياً فليستعفف . . » . وكذلك صحيح هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عمن تولى مال اليتيم ما له أن يأكل منه ؟ قال : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر فليأكل بقدر ذلك ( الوسائل أبواب ما يكتسب به ب 101 ) فإنه محمول على الأعمال التي لا تستلزمها الولاية على اليتيم بلا واسطة ، ولا يحمل على الفقير إذ ليس ما يحل له أخذه منه أجرة إنما هوالقوت قدر ما يتحمله مال اليتيم